السيد علي الطباطبائي
402
رياض المسائل ( ط . ق )
فنهاية ما يصير أن يكون منكر أو لم يحلف ولم يرد وجميع أدلة الحكم بالنكول والرد جار فيه وفيه نظر لمنع كونه إما مقرا أو منكر الآن هنا احتمالا ثالثا أشار إليه هو أيضا فيما بعد معترضا على الحلي وهو أنه قد يكون أدى الحق ولم يكن منكرا يلزمه اليمين ولا مقرا يلزمه الحق فيسكت عن الإنكار لعدم صحته وعن الإقرار لإلزامه بالمقر به مع عدم البينة على أدائه وما أجاب به عنه من أنه إن قدر على الإثبات بفعل وإلا يوري مع أنه قد أدخل الضرر على نفسه إن كان ترك الإشهاد على الوجه الشرعي في الأداء منظور فيه أولا باحتمال عدم تمكنه من الإثبات بموت الشهود ولا من التورية إما لعدم علمه بشرعيته أو لعدم اهتدائه إلى طريق معرفتها وثانيا بمخالفة الحكم بالنكول بمجرده أو بعد رد اليمين إلى المدعي الأصل فلا يجوز إلا بعد قيام دليل شرعي وليس قيامه بجلي مطلقا ولو قلنا بأن السكوت نكول فإن كلية الكبرى ممنوعة إذ لا دليل عليها مطلقا حتى في صورة النكول بعد الإنكار إلا الإجماع فإنه الذي أجاز لنا ثمة الحكم على المنكر بعد إحلاف المدعي ولولاه لتوقفنا فيه بلا شبهة وهو مفقود في المسألة كما هو واضح سيما مع إطباق المتأخرين كافة كما عرفته على اختيار القول الأول فدعوى أن جميع أدلة الحكم بالنكول والرد جار فيه غير واضحة بل لعلها ممنوعة فإذا القول الأول في غاية القوة سيما مع دعوى جماعة أن به رواية وظاهرهم كونها نصا في حكم المسألة وهي وإن لم نظفر بها كما صرح به آخرون إلا أن غايتها حينئذ أن تكون مرسلة فتجبر كاحتمال قصور الدلالة بالشهرة العظيمة المتأخرة التي كادت تكون إجماعا بل لعلها إجماع في الحقيقة مضافا إلى الاعتضاد بما قدمناه من الرواية النبوية وما أشرنا إليه بعدها من النصوص الكثيرة [ المقصد الثالث في كيفية الاستحلاف ] المقصد الثالث في بيان كيفية الاستحلاف وما ينعقد به اليمين الموجبة للحق من المدعى والمسقطة للدعوى من المنكر [ القول في الاستحلاف بالله ] واعلم أنه لا يستحلف أحد إلا بالله تعالى وأسمائه الخاصة به ولو كان الحالف كافرا كما في النصوص المستفيضة المتقدمة جملة منها وغيرها من الإجماعات المستفيضة في كتاب الأيمان والنذور بقي منها ما دل على عموم الحكم للكافر بالخصوص وهي أيضا مستفيضة ففي الصحيح لا يحلف اليهودي ولا النصراني ولا المجوسي بغير اللَّه تعالى إن اللَّه تعالى يقول وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وفيه عن أهل الملل كيف يستحلفون فقال لا تحلفوهم إلا بالله تعالى وفي الموثق كالصحيح هل يصلح لأحد أن يحلف أحدا من اليهود والنصارى والمجوس بآلهتهم فقال لا يصلح لأحد أن يحلف إلا بالله تعالى إلى غير ذلك من النصوص وظاهرها كالفتاوى والاكتفاء في الحلف بلفظ الجلالة مطلقا خلافا للمبسوط في المجوسي فلم يجوز في إحلافه الاقتصار على لفظ الجلالة نظرا إلى اعتقاده أن النور إله فيحتمل إرادته إياه من الإله المعرف فلا يكون حالفا بالله وأوجب لذلك أن يضم إليه ما يزيل الاحتمال كخالق النور والظلمة إماطة لتأويله وهو مع كونه اجتهادا في مقابلة النص المعتبر شاذ كما صرح به بعض الأصحاب ولكن أفتى به الشهيد في الدروس ومال إليه فخر الدين محتجا بأنه يجب الجزم بأنه حلف ولا يحصل الجزم بذلك وهو أحوط وإن كان في تعينه نظر لضعف الحجة بأن الجزم المعتبر هو العلم بكونه قد أقسم بالله الذي هو المأمور به شرعا أما مطابقة قصده للفظه فليس بشرط في صحة اليمين قيل ومن ثم كانت النية نية المحلف إذا كان محقا لا الحالف وهو دليل على عدم اعتبار مطابقة القصد للفظ ومقتضى النصوص المتقدمة والإجماعات المنقولة أنه لا يجوز الإحلاف بغير أسمائه سبحانه كالكتب المنزلة والرسل المعظمة والأماكن المشرفة مضافا إلى خصوص المعتبرة ففي الصحيحين أن لله عز وجل أن يقسم من خلقه بما يشاء وليس لخلقه أن يقسموا إلا به وقيل بالكراهة وعلى التقديرين فلا اعتداد به في إثبات الحق مطلقا عملا بإطلاق الأدلة المتقدمة ولكن ذكر الماتن وقبله الشيخ في النهاية وجماعة أنه إن رأى الحاكم إحلاف الذمي بل مطلق الكافر كما قيل بما يقتضيه دينه كونه أردع وأكثر منعا له عن الباطل إلى الحق من الحلف بالله عز وجل جاز له إحلافه به عملا برواية السكوني أن أمير المؤمنين ع استحلف يهوديا بالتوراة التي أنزلت على موسى وهو كما ترى لقصورها عن المقاومة لما مضى من وجوه شتى مع ضعفها في نفسها على المشهور بين أصحابنا وكونها قضية في واقعة لا عموم فيها ولذا خصها الشيخ في التهذيب بالإمام ع كما هو موردها مع احتمال كون الحلف بالتوراة فيها مع ضميمة الحلف بالله تعالى للتأكيد والتشديد ونحوها وأيدها الشيخ في الاستبصار بالصحيحين في أحدهما عن الأحكام فقال في كل دين ما يستحلفون كما في نسخة أو يستحلفون كما في أخرى وفي الثاني قضى علي ع فيمن استحلف أهل الكتاب يمين صبر أن يستحلف بكتابه وملته وفيهما نظر لجواز أن يكون المراد بالأول أنه يمضي عليهم حكمه إذا حلفوا عند حاكمهم كما أنه يجري عليهم أحكام عقودهم ويلزم عليهم ما لزموا به أنفسهم واحتمال رجوع الضمير في الثاني إلى الموصول أو كون ذلك بعد ضم اليمين بالله وبالجملة القول الأول أظهر ولكن الجمع بينهما أحوط ويستحب بلا خلاف للحاكم تقديم العظة على اليمين لمن توجهت إليه والتخويف من عاقبتها بذكر ما ورد فيها من الآيات والروايات المتضمنة لعقوبة الحلف كاذبا ويجزيه أي الحالف أن يقول في يمينه واللَّه ما له قبلي كذا بلا خلاف عملا بالإطلاق وفي النبوي ص من حلف له بالله تعالى فليصدق ومن حلف له بالله تعالى فليرض ومن لم يرض فليس من اللَّه ويجوز للحاكم بل يستحب كما هو المشهور تغليظ اليمين عليه بالقول كو اللَّه الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الطالب الغالب الضار النافع المهلك المدرك الذي يعلم من السر ما يعلمه من العلانية كما في الصحيح المتضمن لإحلاف الأخرس والزمان كالجمعة والعيدين وبعد الزوال والعصر ونحو ذلك والمكان كالكعبة والحطيم والمقام والمسجد الحرام والحرم والأقصى تحت الصخرة والمساجد في المحراب وهو ثابت في الحقوق كلها وإن قلت استظهارا عدا المال فإنه لا تغليظ فيه لما دون نصاب القطع بلا خلاف في شيء من ذلك قيل لأن التغليظ مظنة رجوع الحالف إلى الحق خوفا من عقوبة العظيم وعلى تقدير جرأته عليه كاذبا مظنة مؤاخذته حيث أقدم على الحلف به مع إحضار عظمته وجلالته وانتقامه في الموضع الشريف والزمان الشريف الذين هما محل الاحترام وفي الخبر المروي في الوسائل عن قرب الإسناد أن عليا ع كان يستحلف اليهود والنصارى في بيعهم وكنائسهم والمجوس في بيوت نيرانهم ويقول مشدودا عليهم احتياط للمسلمين وفي المرسل